غالب حسن الشابندر
17
ليس من سيرة الرسول الكريم
والمشاهد كلها مع رسول الله ، ومات سنة خمس وأربعين وهو ابن السبعين سنة ، ودفن في المدينة وقد أنقرض عقبه « 1 » . فالصحابي المذكور إذن معروف ومتغلغل في الحياة الإسلامية آنذاك ، فهل يعقل مع ذلك أن يخصّ في حديثه هذا شخصا واحدا هو ( محمود بن لبيد ) ؟ ! خاصّة وإن هذا الأخير لم يكن من أرباب الرواية ولا من المتغلغلين في الحياة الإسلامية ، وقد أختلف في أمره هل هو صحابي أم تابعي « 2 » ، فمثل هذا الحديث ينبغي أن يتجاوز بل بطبيعته يتجاوز هذا الحد أو هذه المساحة من الانشغال والانبساط والإتساع . لقد كان ( سلمة ) كما تدعي الرواية دقيقا في وصف اليهودي المزعوم ، دقيقا في وصف مجريات الحدث وكأنه ينقل شهادة مسؤول عن إستحقاقاتها ، ترى هل يمكن مع هذه الإحاطة الشاملة لم يعرف أسم اليهودي المتنبيء ؟ ولعلّ الاحتفاظ بالاسم يوازي الاحتفاظ بكل حركة جرت آنذاك من حيث الأهميّة ، وليس سرّا إذا قلنا انّ قضايا التنبؤ يمتزج في داخل إطارها الحدث الغريب مع الاسم بطريقة لا صقة ملتحمة ، ومن الصعب انفكاك أحدهما عن الاخر ، لأنّ التنبؤ حادثة فريدة خارقة للعادة والقوانين الطبيعية ، فتتعلق بصاحبها أكثر ممّا تتعلق بمفردتها أو مفرداتها . وتتوالى أهمية الاسم الغائب عندما نتذكّر حالة عناده الغريب ، فهذا اليهودي كان عالما بالمستقبل القريب الذي سوف يغيّر التاريخ ، ولكن ما أن حطّ المستقبل بأولى إرهاصاته المنذرة
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد : 3 / 439 - 440 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 10 / 66 رقم ( 110 ) .